السيد حسين البراقي النجفي

276

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الرواح وقالوا له : إن لم يكن في بلادنا إمام‌زاده ولا من نسل الأئمة الطاهرين فنحبّ أنك إذا مت بين ظهرانينا نجعل لك قبرا نتبرك فيه في كل وقت وحين ومنعوه عن التوجه عما أراد فهذا ما كان منه ، وكان له رحم مع السيد الأعظم السيد مهدي الطباطبائي ، فاتفق أن الشيخ الأكبر سلمان زمانه الشيخ حسين نجف - أعلى اللّه مكانه - رأى ذات ليلة في المنام كأنه في الصحن الشريف ، وإذا بجنازة قد جاءوا بها من باب الصحن الكبير الذي هو مقابل إلى باب الحرم الشريف ومعها جمع غفير من العلماء والصلحاء وغيرهم ، وكان ذلك الجمع / 156 / الأكثر منهم كانوا موتى ولم يعرف منهم أحد سوى السيد مرتضى الطباطبائي ، فدخلوا إلى الصحن فملؤه لكثرتهم ووضعوا الجنازة قريبا من المسرجة التي في الصحن ، فتقدّم من أولئك متقدّم فصلّى عليها ثم رفعوها وأدخلوها إلى الحرم ، وأطافوها على القبر ثم أخرجوها إلى الطارمة الذهب فكشفوا لها صخرة وأنزلوها وتفرّق الجمع ، وانتبه الشيخ المذكور من منامه وكان قد ذهب من الليل نصفه أو يزيد على النصف بقليل فنهض وخرج من ساعته وقصد السيد الأعظم لعلمه أن السيد لا يرقد ليلا فطرق الباب فخرج إليه حاجب السيد فرأى الشيخ بالباب فرجع وأخبر السيد به ، فتعجب وقال : ما جاء في هذا الوقت إلّا لأمر عظيم ، أدخله عليّ ، فلمّا دخل قصّ عليه المنام ، وخرج فأرّخ السيد تلك الليلة ، وكان الشيخ لمّا دفنوا الجنازة سألهم عنها فقالوا : هو السيد أحمد القزويني ، ومن عجائب الاتفاق لما خرج الشيخ وإذا بالباب تطرق على السيد فخرج الحاجب وإذا به السيد مرتضى الطباطبائي ابن عمّ السيد الأعظم ، وكان في مكان مكين في العلم والتقى ، فرجع الحاجب إلى السيد وأخبره أيضا به ، فأمره بأدخاله ، وهو متعجب أيضا بمجيئه في تلك الساعة ؛ فلّما دخل قصّ عليه منامه ، وإذا به كأنه يفرغ عن لسان الشيخ الحرف بالحرف بلا زيادة ونقيصة ، فكأنهما كانا على مواطات بينهما ، وقال - فيما قال - : إني لم أعرف من المشيعين أحد سوى الشيخ حسين نجف ، فعجب السيد من اتفاق الرؤيا .